الجمعة، 4 يوليو، 2014

وداعـًا حولياتي

ها قد مر عام الحوليات بسرعة شديدة!

لم أستطع -للأسف- المواظبة على الكتابة كل يوم وانتهى الأمر إلى 37 تدوينة فحسب .

أتمنى أن أعود للمواظبة على الكتابة مرة أخرى .

 لقد كانت هذه التجربة ممتعة رغم عدم مشاركتي فيها معظم الأيام،أحببت الروح وأتمنى لو كانت أقوى 

لعلها ستكون كذلك في الحوليات القادمة لو كانت هناك حوليات قادمة :)



أراكم قريبـًا مرة أخرى في مدونتي الأصلية قلم سارة

تقبلوا تحياتي.

الخميس، 26 يونيو، 2014

أنتَ بين الحُلم والعلمِ



في البدء..
ظهرت من العدم
أو هكذا لاح لي مكانك
تلويحة...فسلام..
لا يمكن أن تقول الكثير
"ولكني رغبت في المزيد والمزيد منك"
كلماتك الحكيمة..نغمة صوتك البطيئة
يا الله! من أين لك بكل هذه الثقة؟!
تبدو كعجوز محترفة الغزل
وخياطة بارعة تحيك لك وشاحًا
كي تضعه حبيبتك على رقبتها في ليالي الشتاء الطويلة تنتظرك في الشارع.
"ليست الوحيدة التي تنتظر"
تقود سيارتك حتى المنعطف
أرها ترنو إليك وقد تبدلت زرقة يدها إلى دفء عميق حين احتضنتها وتورد خداها خجلا
"لستَ وحدك حبيبها"
لطالما أردت أن أقول لها
"لستِ وحدِكِ حبيبته"
ولكنني أعلم أنها حبيبته وأنها الوحيدة وأنني لست هي.. لست شيء.. لست منك ولن يكون لي إكتمال مع ضلعك حين الإجتماع .

ولكنني مازلت أنتظر ليالي الشتاء قارصة البرودة
سأرتدي معطفي وألفُ وشاحي وأنزل إلى الشارع
أنتظر على قارعة الطريق
مراقبة حبات المطر وهي تنهمر على أرضية الشارع
"بستنظرك"
أرجو هاتفي كل يوم أن يدق لأسمع صوتك ..صوتك فحسب،يجلب لي الامان
"بستنظرك يا حبيبي "
اجاهد نفسي كل يوم لأنسى.. لأستفيق من خبلي بك وإليك.. أصارع أفكاري أسيرة قلبك ..أبكي… أصرخ.. أغضب.. أستسلم
"لستُ منك ولن يُفضي إجتماعنا إلى إكتمال ضلع"
عليّ أن أنسى..
انا الآن بخير بدونك
أنا وأنا وأنا
ثم الكثير من أنت والتمتمة باسمك
على غير هدى أسير أكتب اسمك في الهواء متبوعًا بقوس فارغ (أنت لا مكتمل بالنسبة  إليّ)
يا الله! لماذا أحبك هكذا بلا أمل؟
الطواف الطواف ما يزال حلّي..
الخبلان يلوح لي أن (اقتربي)
أود نسيانك ولكني لا أرغب في ذلك
أحبك/أكرهك
أريدك/ابتعد
احتضني/…

…… .
لا ارغب إلا في الانعتاق
منك وإليك                                   
لا!                                                          
أرغب في الانعتاق منك فحسب
سأكون أقوى ..سأنتظر موسمًا حيث تُزهر الورود وتختفي أنت بظلالك القوية
بعيدًا
بعيدًا
لأن قُربك يُربكني.. لأني أحبك
ولأنني أعلم..
أنك أنت كنت الحد بين الحلم والعلم.

الأحد، 22 يونيو، 2014

الفرق بين نظرة الدولة المدنية والخطاب الديني إلى الإنسان

هناك فرق بين مفهوم الدولة المدنية حين الحديث عن البشر والحريات وبين المعتقدات الإيمانية وحديثها عن الإنسان؛بمعنى.. ما أشهر ما يـُقال مثلاً عن المرأة في الإسلام على سبيل المثال لا الحصر؟
أن الإسلام ساوى بين المرأة والرجل!
ولكن كيف؟! فمثلاً في توزيع المواريث نجد أن للذكر مثل حظ الأنثيين وفي الزواج نجد أنه من حق الرجل أن يجمع بين أربع زوجات في نفس الوقت بينما يحق للمرأة أن تتزوج رجلا واحدا فحسب..فهل يعتبر هذا مساواة؟ لكن نجد مثلاً أن المساواة مـُطبقة في العقوبة فلا نجد عقوبة لتارك الصلاة وعقوبة أخرى لتاركة الصلاة فكلهم سواء أمام العقوبة رغم عدم ثبات التوازن بين المسئوليات.
الخلاصة؟
كلمة "المساواة" غير مناسبة،يمكن أن تستبدلها مثلاً بكلمة "إنصاف".
وبينما يجد المؤمنون بالإسلام أن هذه الأحكام "منصفة" أو "متساوية" قد لا يراها كذلك المؤمنون بعقيدة إيمانية أخرى، وطالما كانت الطائفتان تحيين في مناطق مختلفة فلا يحدث إحتكاك بينهما فلا بأس،ولكن الخلاف يحدث عادة عندما توجد الطائفتان معـًا ولذا كان من الطبيعي ظهور حل وسط لكل هذه المعارك وهنا -في رأيي -تتبلور فكرة الدولة التي لا تتخذ من طائفة أو عقيدة معينة قانونـًا لها ساريـًا على كل المعتقدات الأخرى فتثور ثائرة أخرى متهمة إياها بكذا وكذا وكذا.
فالعقائد الإيمانية دومـًا ما تسعى لطمأنينة جميع أفراد المجتمع،فتجد توصية للرجل على المرأة والمرأة على الرجل والوالد على ولده والولد على والده..إنها سلسلة متصلة من الطمأنينة الروحية والإيمانية والأخلاق التي يتميز بها أيضـًا فئة واحدة من فئات المجتمع.

السؤال هنا،كيف نصل إلى حالة الحل الوسط هذه في أي دولة؟!
أولاً،تحتاج السـُلطة وطائفة المثقفين الظاهرة على السطح إلى تغيير نبرة الخطاب،فبدلاً من الحديث عن أن (الإخوة المسيحيين/المسلمين/البوذيين..إلخ) إخوتنا وشركائنا في الوطن نـُبدّلها بالحديث عن تساو جميع المواطنين أمام القانون وأمام فرص العمل والدراسة بغض النظر عن دياناتهم أو ألوانهم وأنواعهم. وبدلاً من الحديث عن حماية سيدات المجتمع من التحرش لأنهن "أعراضنا وشرفنا" نتحدث عن أن هذه الإنسانة لها الحق في الحياة والاستمتاع بحقها الطبيعي في الخروج إلى الشارع دون مضايقات.نتخلى عن صفة الأنانية في الحوار أخواتـ"نا" وأعراضـ"نا" ونهتم أكثر بالحديث عن جميع البشر بسواسية كأسنان المشط.
ثانيـًا،عدم اللجوء للحل الديني طوال الوقت،فلتنزل السلطة والإعلام من على المنابر وليتوقفوا عن نشر الخطابات التي تشبه موعظة الأحد وخطبة الجمعة،فبالتدريج تفقد السلطة الدينية تأثيرها على الناس كما أنها تـُعزز من إحساس ضعفاء المجتمع من أنهم ينتمون إلى طائفة ما داخل كيان الدولة أقوى مما ينتمون إلى كيان الدولة نفسه وبالتالي يسهل التأثير عليهم من قبل المتطرفين والمنحرفين عقليـًا وأخلاقيـًا.
ثالثـًا،ألا نجد في تشكيل وزارة ما أن الوزير الفلاني يجب أن يكون من الطائفة الفلانية حتى لا نـُغضب هذه الطائفة ونـُشعرها أنها لا تـُشارك في صنع القرار وإلغاء المقاعد الخاصة و"الكوتة".
رابعـًا،توسيع الدائرة فلا تشمل فقط عدم التمييز الخطابي والفعلي ضد طائفة إيمانية معينة بل يمتد إلى عدم التمييز بين الشباب مثلا والكبار.

وهل يمكن أن يتم كل هذا في يوم وليلة؟!
بالطبع لا،الموضوع يحتاج إلى وقت طويل جدًا ومجهود وصبر كبيرين،ولا يمكن الجزم بأنه توجد دولة استطاعت الوصول إلى نموذج الإنسانية المثالي بعد ولكن هناك دول كثيرة متقدمة في هذا المجال،انظر إلى الإحصاءات عن عدد المشاكل الطائفية أو التحرش أو التمثيل البرلماني في عدد من الدول المختلفة وسترى الفرق واضحـًا بين دول ودول.
ولكن الأهم من النظرية هو التطبيق،ومادمنا لا نستطيع كبشر تطبيق هذا دون شعور بالتأفف أو النفور أو شعور بالأفضلية وأننا الطائفة الناجية فلا يمكننا أن نطالب بسلطة تعاملنا سواء لأن السلطة نابعة في النهاية منا.

الثلاثاء، 3 يونيو، 2014

لوحة




لوحة فتاة مرسومة

مـُعلقة وسط اللامكان واللازمان

كانت تـُشبهكِ كثيرًا

صورة غامضة على حائط مظلم

لفتاة مـُبهمة الملامح

تـُخفيها ظلالٌ معتمة

ولم يكن هناك شيء يلمع

سوى بريق عينيها

أكان حـُزنـًا ؟!

أكانت لمعةُ أمل؟!

أم أنه انعكاس لصورتكِ وقد مرّت على شبكية عينيّ..

ورحلت؟!


السبت، 10 مايو، 2014

تمثال رخام


أجلس إلى كرسي من رخام

في الحديقة المليئة بأشجار وزهور

ورغم ذلك لا تمنع وصول الشمس إليّ

قد جلست بزاوية قدرها خمس وأربعون درجة

إلى الزاوية ..فليرسمني الرسام بنصف وجه

وليأتوا بنحاتٍ شاب يرغب في مجده

فينحت..

امرأة شابة جميلة الوجه والجسد

تنظر إلى الفراغ اللامتناهي في ضوضاء تشابك

الأشجار

قد فقدت ذراعـًا أثناء البحث عن الحقيقة

ثم فقدت الآخر وهي تـُصدق

قد ظنت الحقيقة حقـًا لا وجهات نظر

ثم تاهت روحها وسط الظلال

وحين أشرقت سماؤها كانت قد تلاشت

وسط الظلال كل شيء يضيع..حلو أو عـَكِرّ

بكت العينان حتى جف الدمع وتحجّرت مُقلتاها

لم يأتِ أحدُ ليخبرها أن كل شيء سيكون على ما يـُرام

وأنهم سيفتقدونها

فتيبس جسدها ردًا على رغبتها في عدم النهوض أو الرحيل من المكان.

الشمس مـُشرقة والجو مبهج والتمثال –هي- الشيء الوحيد

الباهت في الصورة .


عن الإندماج..مثلاً



إزيك يا لو؟

وحشتيني..وحشتني القعدة والوقفة والجري والمرمطة معاكِ..وحشني تأملي في تفاصيلك وصوتك الناعم الرخيم الهاديء..وحشني حضنكِ الدافيء اللي بتحبسيني جواه خايفة أهرب..انتي عارفة إني مش بخافك بس بخاف التورط في الحب معكِ ساعة لما ننفصل.هزعل وأعيط..بس أوعدك..المرة الجاية مش ههرب بعيد : ) !

*****

وحشني تأملات رارا فيّ وأنا عاملة من بنها وقـُبلاتها الهادئة...لمعة عينيها...لمعة عينيكِ يا رارا،كلمتك عنها قبل كدا؟!
***

رغم الحياة المقرفة لسه الأمور السحرية بتحصل ويومـًا ما يا لو ويا رارا ويا عـُلا ويا سارة ويا منى ويا يمنى ويا أنا هتلاقي اللي بيقولك بكل إيمان : " أنا شايف النور جواكِ" .. ساعتها تمسكن به..التاس دي ما بتتكررش كتير.

***

بقالي أكتر من أسبوع مش عارفة أكتب حاجة حلوة..مش عارفة أكتب بس أنا بكتب دلوقتي حتى لو عاميّ..الموضوع صعب بس مش مستحيل.

***

كلمتك عن عدم الإندماج كتير يا لو..قد إيه هو متعب..عدم قدرتك على الإندماج في محيطك..لحد فترة قريبة كنت مقتنعة إني نبات مش بقدر أعيش من غير مياه وشمس ..كمان اكتشفت مؤخرًا إني نبات صحراوي..على قد ماهو بيحب يعيش لوحده وعوّد نفسه ما يستناش مساعدة من حد عشان يعيش قد ماهو مشتاق جدًا للمطر والغيث حتى لو ذاته ماتت بعده.

***

العالم الموازي حلو وبيكبر كل يوم..مين يصدق إن الحياة المزرية دي فيها ناس حلوة زيك يا لو وزي رارا.
المدينة ضلمة عندي بس فيها نجوم منّورة..هي دي اللي بتخليك قادر تستحمل وتكمل..تصحى كل يوم عشان بس تستنى تشوفهم صـُدفة أو من غير ترتيب.
قلت لك قد إيه اللقاءات غير المرتبة مسبـقـًا حلوة؟ بشرط بس تبقي لابسة حلو وشعرك مضبوط والميك آب مش سايح :D

***

بالمناسبة ياللي على شمالي ،ماتبصيش أنا بكتب إيه ولا مش بكتب شعر..بكتب نثر..ركزي في المذاكرة.
وانتي يا سارة بـُصي قدامك..مابحبش حد يبص لي وأنا بكتب..الكتابة رزق زي ما انتي عارفة.
/
عالمي الموازي اللي بحبه..
سارة/عـُلا/منى/عمر/يمنى/محمد/..انتوا حلوين كدا إزاي ؟! : )


..

كتبت/ سارة حسين

30/04/2014

10:06 صباحـًا


السبت، 12 أبريل، 2014

حلم عن بيت قديم


رصيف الشارع كان لونه أبيض وإسود
لون قلبك بالضبط ساعة الفرحة وساعة الحزن لما يزيد ويتقل ويضغط..
مكعبات وصور وإفيش فيلم قديم حلمت يوم ببطله..لا! حلمت بمخرجه..الفيلم مش قديم بس المخرج كذلك..عبقري..زي مخي بالضبط لما حطك جوا أوضتي القديمة واقف ورا الكنبة الزرقا..الكنبة اللي جات من بلاد العفاريت عشان تشغل خيالي الصغير برسوماتها الغامضة..دا طاووس..لا وردة..لا فراشة..لا دا كائن بيعيش في عالم ما وراء الحيطة اللي بتفصل بين الطرقة والمطبخ..دخلت البلكونة.

من البلكونة،شوفت الشارع متغير ..رصيف أبيض في إسود والحمامة لما شافتني طارت مش مصدقة روحها؛إنها عاشت لما شافتني كبرت ومعدتش طفلة..همست لها بسكات إنه لسه ما بعرفش أغني وأرقص إلا قدامك وإن قوس قزح من يوم ما معدتش بقعد قدام الشباك أستناه بعيون طفلة ما بيزورنيش وإن الكروان صوته بقه بعيد أبعد من كل حبيب رحل.
حطت الحمامة جمب عثمان..اطلع..ما سمعنيش
أصل الشارع بعيد والحمامة بتغوي أي حد وتنسيه.
البيت طول عمره بارد..المروحة على الحيطة..وردية والبحيرة قرمزية كالعادة..بتاخدني لبعد تاني..دخلت الأوضة ونمت على كنبتي الزرقا..عمرها ما كانت مريحة                                          


ضمني..حضني..باسني من رقبتي  بمنتهى الهدوء..
فجأة البيت بقه مليان دفا..الشمس الباهتة غمرت بضوئها الأحمر الغرف وصوت الكروان اختفى.
الحمامة طارت وعثمان خبط على الباب
صاحبك وصل..مش فاتح..هقوم أفتح..ما تمشيش أبدا من جوا حضني..الموبايل رن..الصبح أشرق من جديد بعد ما كان خلاص غرب..سبت حضنه..فتحت عيني على بيت جديد/قديم.

الأحد، 30 مارس، 2014

دندنات



كنجم خرج عن مداره المحدد وانتهى إلى مجرة أخرى..
كسمكة انفصلت عن السرب وانطلقت إلى محيط جديد..
كل شيء يبدو فوضويـًا ولكن مُخططـًا له بدقة لا ندركها نحن.
صوت نغم يصدر من غرفة في آخر الطـُرقة،قد تهادى إلى مسامعه صوت ضربات قلبي
فأخذت مفاتيح البيانو تدق  بسرعة لعلها تسبق سرعات دقاتي.
همس أصدقاء الطفولة
ودندنة فتاة صغيرة تكتشف للمرة الأولى جمال صوتها
قد صنعت جمهورها من ذرات الهواء والملائكة الموجودين غير المرئيين لها ..
لكنها تـُدرك أنهم هنا وهناك حولها..يحوطونها من كل اتجاه
تتشجع ويعلو صوتها أكثر.. ها قد صارت دندناتها أقرب إلى دقات قلبي
وصوت فيروز يصدح من عقل مراهق يكتشف الحب لأول مرة
لدومـًا كان صوتها أقرب إلى نـفسي المختبئة في الظلال..النفس التي تحب باندفاع وتعشق بتهور
تغضب لأجل مبادئها وتحزن لفراق أحبائها.
صوت الضربات على مفاتيح الآلة قد صار أوضح وأنا ما يزال قلبي يخفق بقوة..
كشاعر داعبت خيالاته قصيدة،يجلس هناك على الكرسي في الحديقة الخالية
كلما أمسك بطرفها،انسالت من بين يديه متراقصة أمامه..خلفه..حوله..في كل مكان
كحورية بحر تحكي الأساطيرُ عن ألاعيبها حتى يستسلم من أمامها
وها قد استسلم شاعرنا،فأخذته القصيدة إلى أعماق قلبها
وقلب القصيدة مليء..عالم مختلف وحياة أخرى تـُشبه دقات فؤادي المتسارعة
الدندنات أقرب الآن من أي وقت مضى..
الحياة مسرح كبير،تتراكب وتتساقط فيه الأقنعة باستمرار
يومـًا نلعب فيه ونرتدي أقنعتنا ويومـًا نقفز من فوق خشبة المسرح
جالسين على الكراسي مستمتعين بالسقوط..سقوط الأقنعة!
وطالما جلسنا على كرسيين متباعدين إلى أن شاء القدر ذات يوم
أن يلعب معنا ويُبدل مقاعدنا..
وأدركتك يومها
وأدركتني يومها
ونظرنا إلى بعضنا البعض مطولاً..
صوت الدندنات قد غطى على كل شيء وامتزج بدقات قلبي أخيرًا،
فأغلق قلمك وضعه بجانب أوراقك المطوية
فقد بدأت الأحداث لتوها على صفحة الواقع.

السبت، 29 مارس، 2014

بعيدًا عن التفاصيل المملة

 


عن كل تلك الصباحات المدمرة للأعصاب مـُهلكة الخلايا الرمادية وبعيدًا عنها..أتساءل عن صباحاتي كيف كانت قبل سماعي لصوتك في الصباح الباكر
"صباح الخير يا هانم"
لأرد ردًا رومانسيـًا للغاية بالنسبة لي،عجيبـًا لمن حولي
"صباح الفـُل يا فـُل"
صوتك الرخيم الذي يربكني للحظات ويُبهجني لبقية النهار.
الركض وراء الحياة لا ينتهي ودونك هي فاقدة المعنى باهتة التفاصيل
قد كسرت الحاجز كسرًا واقتحمت القلب اقتحامـًا وشـَغفتَ القلب حبـًا..فبئس ذلك المصير لفؤادي!
قد تعب الشوق فيك دهرًا وحللت بمحل الفؤاد قليلاً..فما عسى روحي أن تستكفي؛
قد استكانت إلى روحك وصار تشابك أيدينا كعقد لؤلؤ ينـحلُّ إن فـُرّق عن بعضه بعضـًا
ودفئك جعل الشمس بجانبك قطعة ثلج سريعة الذوبان
أرجوك،توقف هنا..فالاقتراب أكثر يعني الانصهار داخلك،وأنا لا ينقصني المزيد من الذوبان فيك
ودعني أستمتع باللحظة بجانبك.
ضـُمني إليك أكثر ولتعلم أن،
عينيك تـُخبرني بالحكاية..عينيك خائفة..عينيك تـُحب عينيّ.

السبت، 15 مارس، 2014

خـُطوة أخيرة نحو الموت



هل حدثتكم عن شاعرِ؟
حديث العهد بالقهر قديم الاعتقاد في الكرامة
يلتف حوله عصابات من هنا وهناك
خلف كل بيت سين وجيم
تحوم حول القصيدة كلاب
دقة..اثنين..ثلاثة
صوت نـُباح بالخارج..
خارج النافذة يـُحلّق شبح يـُنبيء بالخطر
دقة..اثنين..ثلاثة
ملك الموت ينتظر خارجـًا
وهل يستأذن مـَلك الموت قبل الدخول إلا من الأنبياء؟!
يا أولياء الله الصالحين..يا أمهات المؤمنين..يا سيدنا الحسين..يا شهداء الحق في كل عصر
أين نحن من سيرتكم وقد آلت الحياة إلى المالا نهاية من الأسى؟!
دقة..اثنين..ثلاثة
خلف القضبان كلاب
حول السور سلام مبتور
داخل كل قلب ضحكة جريحة
وبعيدًا بعيدًا يأتي الموت
خلف القضبان موت
حول السور موت
داخل كل قلب موت
فتحتُ الباب..يا أهلاً..
خطوة أخيرة أخطوها..
نحو الموت..فربما بعده حياة.

الأربعاء، 5 مارس، 2014

قصة خيالية من بلاد واقعية جدًا

فصل أول

تقفز بالمشاعر قفزة كبرى
والعمر واحد
يأتي تغيري
وتغيرك
تقتحم وتلتحم تنتصر فتحصد وتلتهم ثم تتركني مفرّغة
إجباريـًا
فلا اختيار في حبي لك .
رفضت كل قصص الحب المحتملة من أجلك
لـُهيِتُ ولهوت وتلهيت بك أنت
طردت كل الجنيات وأغلقت باب الأساطير
كيف لا أفعل وقد أصابتني لعنة إحدى الجنيات
وظللت عليلة ترهب من السكاكين الحادة والفضيات
الإبر والأشواك
صار اللون الفضي لون الوفاة والموت والخلود بدون أن أراك
حتى السيارات الفضية صرت أرهبها لأجلك.
يومها أسرعت أركض من أمامها أخاف أن تثقبني فأنزف
وأغرق في سبات عميق ألف وألف عام
وكيف أغرق في سبات ينتظر أن توقظه قبلة حبيب بعد ألف عام
وأنت كل الحب
هنا والآن ؟!
وكيف أناديك بحبيبي وأستبدلها باسمك
وأنت لم تتعلم من الكلمات سوى اسمي؟!
تفصلني عنك هنا وهناك ..
..إرادتك..
حرف واو لعين
لا يكتفي بتفريقي عنك بفلان (و) فلانة
كرهت النحو لأجلك
كرهت الإملاء لأجل  أحضانك البعيدة جدًا عن قلم وورقة وسطر مكتوب.

فصل ثانٍ


أُسرع وألملم أشيائي..نعم سأغادرك...سأهجر قلبي وأتركه داخلك
لعله يقودك يومـًا إليّ.
سأدور وأدور على ألف طبيب
لعلني أُشفى ولعلك تمرض..
..بي!
وحين أصعد إلى السماء سأطلب  منها أن تهديني شعر
أنافس به شعر "ست الحـُسن والجمال" في قصة "الشاطر حسن""
وسأطلب أن تتعذب بي حتى تأتي بحثـًا عني
متخطيـًا كل الدروب والبلاد
و"ستضعك" بلادٌ
و"تحملك" بلادٌ
تتسلح بخيالي حين تغمض عينيك في وسط الصحاري والفيافي القفرْ
ويلهج لسانك بذكراي
وينبض قلبك باسمي


فصل ثالث

 
وحين تصل إلى قصري،
ستنظر حولك بحثـًا عن الوحش الأكبر
فأناديك من أعلى الـبـُرج
أن تصعد ولا تخف
لكن عروقك النابضة بالذكورة
وحميتك الرجولية تأبى أن تصعد على شعري دون قتال
كيف خالفت قصة الشاطر حسن؟!
تريد أن تصعد  لامرأتك بنفسك
لا تريد مساعدتها
وتصرخ فيك وتنادي
"أن تسلق "
وأنت تأبى ألا نفورًا
يخفت صوت الأميرة
تقل عزيمتها ثم فجأة
يجف شعرها الطويل جدًا ويبدو كغصن شجرة قد ذَبـُلَ قبل أوان الخريف
وقبل أن تنتبه،
تهجم أسراب من الطيور فتستل سيفك..
متوقعـًا أن تكون هذه الطيور هي الوحش..
ولكنها تتجاهل وجودك تمامـًا وتتجه إلى شعر أميرتك الذابل
تلتقط منه أغصانـًا لأعشاشها .
تراقب العملية في صمت لمدة دقائق ثم تقترب
من إحدى الطير وتسألها
فتجيبك وسط تعجبك من أن الطيور تفهمك وترد عليك
لـِمَ تتجاهلونني؟!
ولـِمَ نهتم بشخص يتجاهل حبيبته حتى قضى عليها؟
تفكر..
تشعر بالسوء..
تغرورق عيناك بالدموع
وتتلاًلأ وتبكي وتنتحب
كغزالة تودع الحياة وسط أنياب الأسد
ويسمعك القدير من عـُلِ
أن خسرت حبيبتاه بسبب عندي وعنتي..
فتكتسب دموعك مفعول السحر
فتـُحيي شعر حبيبتك بقطرات دمعك
وتعيده إلى سواده السابق
وتستيقظ هي من أعمق أحلامها
لتلتقطك حين تصعد إليها
لأنك تعرف أن الحياة لا تـُعطيك دومـًا فرصة ثانية
تضـُمّها،
تـُخبرك أن الوحش الأكبر يكمن بداخلك
وأنك حاربته وتغلبت عليه
"حين بكيت لقلبي المهجور"
تـُزقزق العصافير
وتشرق الشمس –التي لم تغرب بعد-
ويـُسدل الستار
وتـُغلّق آخر صفحة في كتاب الأساطير
وقد انتثر البريق على غلافه الذهبي
وصورة قـُبلتنا تـُزين الغـُلاف .


سارة حسين

25/02/2014




الاثنين، 10 فبراير، 2014

الكاتب في عصر الفيسبوك

لتعلم يا صديقي،أن الكاتب في عصر الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي قد صار أبطأ حركة،أقل صدقـًا في إنتاجه.
فلقد فرض علينا الظرف -نحن معشر كُتاب عصر الفيسبوك- نمطـًا مختلفـًا من الحياة.لم يعد أحد فينا يخرج كثيرًا ويصطدم بالآخرين،عيوننا صارت هي التي تصطدم بحروف الآخرين وأصبحت انفعالاتنا محددة في وجوه صممها آخرون أو في كلمات اسـتـُهلكت ألف مرة.
صحيح أن الفيسبوك صار كالملجأ كلما اشتدت علينا العواصف نلجأ إليه لكنه حرمنا من متعة التجربة ومعرفة الآخرين على وجه هذه البسيطة معرفة حقة.
لقد أصبحنا نخرج من أجل أن نعود فنكتب لأصدقائنا على الحائط (شكرًا على اليوم الجامد أوي).صرنا نحب لنغير علاقتنا من أعزب إلى (مرتبط) فـ(الأمر معقد). وبدون النظرة الساخرة لكل هذا،صارت ذكرياتنا متاحة للجميع:صورنا،أين كـُنا ليلة أمس،ماذا تناولنا على الغداء الأسبوع الماضي...وكأنه لم يعد لدينا حياة خارج مستطيل (الحالة).

أتعرف؟!
لقد خرجت منذ عدة أيام مع صديقاتي وعدت سعيدة ولم أكتب حرفـًا واحدًا عنهن،لم أشاطر حالة (السعادة) ولم أكتب تويتات عما حدث ولم أستخدم هاتفي لالتقاط صورة لنا.
ولقد شعرت أن هذا اليوم قد أصبح في داخلي ذكرى جميلة لا تحتاج لمشاطرة أحد سوى نفسي وهنّ،وشعرت أن هذا الحدث سوف يؤثر في كتاباتي مستقبلاً ربما أكثر مما سوف يؤثر شيء قد شاطرته على صفحة الفيسبوك.
لأنني في ذلك اليوم.. شعرت بالحياة خارجـًا ولو لبضع ساعات فحسب!

السبت، 1 فبراير، 2014

ليه عبرتي الشط الأسود يا عـُلا؟!


عفريت اسود مقيت
يدور على قلوب البشر
عمّ يطلع يبيد..يخيف
ويمّوت في أحلام البشر
ويعيش جوا نفوسنا
واحد واحد عمّال يشتغل
يدمر أحلى ما فينا
وإحنا أحلى ما فينا الأمل
وحتى لو هجمت عليه وقتلته
رحّ يعيش بين الأخاديد
جوا الشقوق
ومهما طلّعت ميت عفريت قتيل
هيبيض خلفه ألفين وأحد عشر
صحيح الحرب وسخة
بس أصحابها أوسخ
وهي إيه الحرب
غير شوية سلاح
بإيدين البشر
يمـّوت
ليه عبرتي الشط الأسود يا عـُلا؟!
وخاطرتي بشوفة العفاريت
ما تعلميش
أهم بشر..صريخ قتيل
ولا سهم وشـَرّر؟


وعفاريتك ظلال سودا تلعب معك ..
استغماية..
استغماية تظهر تختفي..لونها اسود وهي سودا،من جوا ومن برا..لون واحد ملوش ضل ولا ليه تعريف وبيمتصهم كلهم.
قوس قزح اختفى..
حتى العين لم تعد تراه،صار ومضة في الذكريات.هاتف ذهب ومات.
لون..لوحة..صورة بلا تعريف بلا برواز.
وأنا واقفة هاهنا وهناك..
لا مكان محدد ولا زمان
فقط خط وهمي يفصل بين الماضي والحاضر،أفتش عن خط الزمن الثالث فلا أراه...
وتحين مني نظرة نحو الشاطيء الآخر فتتسارع الظلال السوداء لإخفائه عني،وأبقى هنا وحيدة ..على الشط الأسود

ليه عبرتي الشط الأسود يا عـُلا؟!
وليه جدفتي معايا القارب؟!
ما كفاكيش حياة واحدة هناك
ولا هي نزعة الصداقة
خطفتكِ
 وتعقبتكِ حتى الأبدية؟
وليه تركنا شط الأمان
ومين حدفنا هنا يوم من الأيام؟!
وايه اللي بكتبه دا؟
ويعني ايه كلام وقصايد عن الآلام
محدش هيحس بيه غير لو
عبر معايا
الشط الأسود للآنام.

السبت، 25 يناير، 2014

هل سقط النظام في مصر؟!


مـَن يـرى فرحة المصريين وتلهفهم على الاحتفال بيوم الخامس والعشرين من يناير يتصور أن هذا الشعب قد انتصر في ثورته وحقق أهدافها وثأر لحق شهدائها وعاقب مـَن ضرّه طوال العقود الماضية وتعب كثيرًا حتى ينتظر بفارغ الصبر أن يأتي اليوم المشهود ويحتفل بحريته وكرامته وأمنه وعدالته التي حققها.

وهذا ما يجعلني أتوقف أمام مجريات اللحظة الراهنة لأراجع ما فات وأقيّم ما حدث.ولا أستطيع أن أعدك بتقييم حيادي خالِ من الإنفعالات،فأنت تقرأ لإحدى الثائرات ولكنه تحليل منطقي من وجهة نظري المتواضعة.

والسؤال الذي نطرحه ونتفرع منه للحديث..هل سقط نظام مبارك في مصر؟!
الإجابة هي لا،لم يسقط،وحتى لم تتغير الوجوه ويبقى الحال كما هو عليه،فمازال الراقصون والطبالون والمنتفعون جالسين بيننا يحللون وينددون ويخططون،لم يـُحاسب أحدُ مخطيء ولم تأخذ العدالة مجراها ولم يحدث إقصاء للفسدة والمتورطين مع نظام مبارك.
هذا فيما يخص ملف المحاسبة والمحاكمة والذي أثبت فشله وأضاع حق المصريين في البحث عن العدالة والثأر ممن أذلوه وعذبوه واعتقلوه وقتلوه.

كما فشلت الحكومات المتعاقبة من بعد الخامس والعشرين من يناير 2011 في استرداد أموال مصر المنهوبة في بنوك العالم،بينما تمكنت ليبيا من استردادها وهي الدولة التي لا يكف المصريون عن السخرية منها والاستدلال على فشل ثورتها بسبب ما يحدث فيها وعن ضياع الأرض والبترول منها. ولا أدري إن كان هذا تواطئـًا من حكوماتنا أم ضعف وخيبة،فلا حكومة نجحت في استرداد الأموال ولا نجحت في حل أزمة مياة النيل ولا تحسين علاقاتنا الخارجية.فكل حكومة تأتي تزيد الطين بلّة وتفسد حياتنا أكثر فأكثر.إذًا،لم ينجح الحكام في محاكمة الفسدة والقتلة ولا استرداد الأموال المنهوبة.

حسنـًا،ماذا عن ملف العدالة الإجتماعية؟!
لقد تفنن الجميع في إيهامنا بأن ملف العدالة الإجتماعية يقتصر فقط على الحد الأدنى والأقصى وأن هذا هو الحل السحري للقضاء على المشكلة الإقتصادية في مصر،متجاهلين تعامل السوق مع ثنائية زيادة الأجور وغلاء الأسعار،وارتفاع سعر الدولار،والجمارك المرتفعة التي أثرت على مناخ الاستيراد ناهيك عن العلاقات الخارجية المتقلبة التي أضعفت مناخ الاستثمار والاستيراد في مصر،وتجاهل حقوق العمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المصانع الصغيرة كذلك ولم يدرس طريقة إنفاق المواطن المصري وعلاقتها بمستوى دخله والأعباء المتزايدة على كاهله.ولم تنتهِ كذلك الممارسات البيروقراطية واستغلال السلطة في مصر.

وماذا عن ملف الكرامة الإنسانية!؟ ما يزال الناس يعتقلون من منازلهم دون تهم واضحة ومحددة وتقتحم البيوت في الليل والفجر،مازال الإنسان المصري يخاف من رجال الشرطة وقسم البوليس أكثر من الموت ومن الله. وحتى عندما يتشكى المصري من سوء معاملته أو من الظلم الواقع عليه لا يذهب إلى مـَن يعنيه الأمر وإنما يكتفي بالشكوى لمن حوله وربما يجتمع الناس على إرسال شخص واحد فقط يمتلك شجاعة المبادرة ليتحدث بما يريدونه.وهذا الخوف والجبن يتجلّى بوضوح في حب المصريين للفريق أول –ملحوظة مهمة للإعلام والله العظيم هو فريق أول وليس فريق يا جهلة يا مـُعدّين الشوربة- نعود لحديثنا،إن دفع المصريون للفريق "أول" عبد الفتاح السيسي للترشح للرئاسة ومن قبلها تصديه لـ(الإرهاب؟!) ليس نابعـًا من حبه منذ زمن،فمعظم الناس لم يسمعوا عنه إلا في الأيام الأخيرة لحكم الـ(الغمة التي إنزاحت) وتقريبـًا قلة قليلة فقط من المصريين تعرف أنه موجود منذ أيام المجلس العسكري وأنه اعترف بكشوف العذرية التي جرت للفتيات المقبوض عليهن كما كان وزيرًا للدفاع في عهد المعزول وباختيار الأخير لا باختيار الشعب.بل أن هذا الدفع ناتج عن خوف المصريين من المبادرة وتحمل مسئولية اختيارهم،فتارة يحملون الثورة و"شوية عيال خربوا البلد" ضنا العيش والحال،وتارة يحملون اختيارهم لرئيس جمهورية فاشل لاتفاق الفرمونت وكأنهم كانوا يريدون من الثوار انتخاب شفيق لنهرب من بلاء الإخوان لبلاء الفلول..يا ربي! ثم يحملون الآن وزير الدفاع مسئولية الدفاع عن مصر وليس كوزير دفاع في نطاق منصبه وعمله وإنما في نطاق الدولة كلها  عن طريق دعمه والإصرار على ترشحه للرئاسة.وكأن وجوده في منصب الرئيس سينهي كل مشكلات مصر المتراكمة فورًا. وحقيقة أن هذا الحماس موجه في طريق خاطيء تمامـًا كما وجه للدستور،فلقد تحمس الناس عن طريق الإعلام للنزول للاستفتاء على الدستور والحشد بـ(نعم) رغم أنها كانت (موافق) و(غير موافق) ولا وجود لـ(نعم) أو (لا) على ورقة الاستفتاء .ونزل معظم الناس دون قراءة الدستور وفهمه للاستفتاء ثم ظهر علينا بعض ممن نادوا بـ(نعم للدستور) ليبشرونا بأن الرئيس القادم (طرطور) ولن يحق له اختيار رئيس الوزراء وكلام من هذا كثير،وطالبوا السيسي بالترشح للرئاسة ثم الدعوة إلى تعديل الدستور..ما هذا العــــــــــك؟!
وهكذا يخطيء الإعلام مجددًا بدعوة الناس لتشجيع السيسي ليترشح للرئاسة دون الحديث عن خططه لتنمية مصر..فهل حدثونا عنها؟! هل أخبرنوا كيف سينهي مشكلة البطالة؟أزمة مياة النيل؟حقوق الشهداء والمصابين؟ مشكلة القمامة؟!
لا أحد يتكلم عن برنامجه الانتخابي لكنهم يرغبون به رئيسـًا معتنقين فكرة أن البلد سوف تضيع إن لم يترشح ويفز بالمنصب وهي حجة واهية،فالأوطان لا تقف مصائرها على شخص واحد وإذا كانت كذلك لسقطت مصر منذ فترة طويلة جدًا.

ولا حاجة بنا لنتحدث عن الحرية،فلقد شن الإعلام والداخلية حملة مسعور ة على كل مـَن اعترض على الدستور متهمـًا إياه بالخيانة والعمالة وشق الصف الوطني (هاهاهاها) مما أعطى إنطباعـًا عامـًا بأن الشعب المصري متقبل جيد للديمقراطية وحرية الرأي،هذا ناهيك عن الإعتقالات لشباب من الثورة لا إخوان ولا عملاء للخارج.
أما التهمة الأكثر إثارة لسخريتي فهي (الموافقة عشان نعبر المرحلة)،وهنا أطرح عليك سؤالًا عزيزي القاريء، كم مرة سمعت هذه العبارة في الأعوام الثلاثة الماضية؟ وهل تحسنت الأوضاع حقـًا بعدما استمعت إلى نصيحة السائل؟! إلى متى سيظل المواطن المصري يختار ما بين الأسوأ الأقل سوءًا ؟!
إلى متى سيعصر على نفسه "ليمونة" حينما يختار؟!

إذًا،نستنتج من كل ما سبق،أنه لا محاكمات عادلة وناجزة قد جرت،ولا أموال عادت،ولا عدالة اجتماعية أُنجزت،ولا كرامة إنسانية تحققت ولا حرية انتشرت..فهل سقط النظام حقـًا؟! ولماذا نحتفل اليوم ومازالت دماء الشهداء لم تجف وشهداء الخامس والعشرين من يناير عام ألفين وأحد عشر قد نـُسيوا ونـُسيت تضحياتهم مقابل حفنة من تجار الدين والمال والدم؟!
هل يتذكر أحد ممن يحتفلون في ميادين مصر اليوم سالي زهران؟
أحمد بسيوني؟
أحمد إيهاب؟
كريم بنونة؟
سيف الله مصطفى؟
محمد جمال سليم؟
حسين طه؟
تسألني مـَن هـُم؟!
إنهم جيران خالد سعيد في جنة الـخُلدِ..
تصبح على وطن.



للحديث بقية..