السبت، 25 يناير، 2014

هل سقط النظام في مصر؟!


مـَن يـرى فرحة المصريين وتلهفهم على الاحتفال بيوم الخامس والعشرين من يناير يتصور أن هذا الشعب قد انتصر في ثورته وحقق أهدافها وثأر لحق شهدائها وعاقب مـَن ضرّه طوال العقود الماضية وتعب كثيرًا حتى ينتظر بفارغ الصبر أن يأتي اليوم المشهود ويحتفل بحريته وكرامته وأمنه وعدالته التي حققها.

وهذا ما يجعلني أتوقف أمام مجريات اللحظة الراهنة لأراجع ما فات وأقيّم ما حدث.ولا أستطيع أن أعدك بتقييم حيادي خالِ من الإنفعالات،فأنت تقرأ لإحدى الثائرات ولكنه تحليل منطقي من وجهة نظري المتواضعة.

والسؤال الذي نطرحه ونتفرع منه للحديث..هل سقط نظام مبارك في مصر؟!
الإجابة هي لا،لم يسقط،وحتى لم تتغير الوجوه ويبقى الحال كما هو عليه،فمازال الراقصون والطبالون والمنتفعون جالسين بيننا يحللون وينددون ويخططون،لم يـُحاسب أحدُ مخطيء ولم تأخذ العدالة مجراها ولم يحدث إقصاء للفسدة والمتورطين مع نظام مبارك.
هذا فيما يخص ملف المحاسبة والمحاكمة والذي أثبت فشله وأضاع حق المصريين في البحث عن العدالة والثأر ممن أذلوه وعذبوه واعتقلوه وقتلوه.

كما فشلت الحكومات المتعاقبة من بعد الخامس والعشرين من يناير 2011 في استرداد أموال مصر المنهوبة في بنوك العالم،بينما تمكنت ليبيا من استردادها وهي الدولة التي لا يكف المصريون عن السخرية منها والاستدلال على فشل ثورتها بسبب ما يحدث فيها وعن ضياع الأرض والبترول منها. ولا أدري إن كان هذا تواطئـًا من حكوماتنا أم ضعف وخيبة،فلا حكومة نجحت في استرداد الأموال ولا نجحت في حل أزمة مياة النيل ولا تحسين علاقاتنا الخارجية.فكل حكومة تأتي تزيد الطين بلّة وتفسد حياتنا أكثر فأكثر.إذًا،لم ينجح الحكام في محاكمة الفسدة والقتلة ولا استرداد الأموال المنهوبة.

حسنـًا،ماذا عن ملف العدالة الإجتماعية؟!
لقد تفنن الجميع في إيهامنا بأن ملف العدالة الإجتماعية يقتصر فقط على الحد الأدنى والأقصى وأن هذا هو الحل السحري للقضاء على المشكلة الإقتصادية في مصر،متجاهلين تعامل السوق مع ثنائية زيادة الأجور وغلاء الأسعار،وارتفاع سعر الدولار،والجمارك المرتفعة التي أثرت على مناخ الاستيراد ناهيك عن العلاقات الخارجية المتقلبة التي أضعفت مناخ الاستثمار والاستيراد في مصر،وتجاهل حقوق العمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المصانع الصغيرة كذلك ولم يدرس طريقة إنفاق المواطن المصري وعلاقتها بمستوى دخله والأعباء المتزايدة على كاهله.ولم تنتهِ كذلك الممارسات البيروقراطية واستغلال السلطة في مصر.

وماذا عن ملف الكرامة الإنسانية!؟ ما يزال الناس يعتقلون من منازلهم دون تهم واضحة ومحددة وتقتحم البيوت في الليل والفجر،مازال الإنسان المصري يخاف من رجال الشرطة وقسم البوليس أكثر من الموت ومن الله. وحتى عندما يتشكى المصري من سوء معاملته أو من الظلم الواقع عليه لا يذهب إلى مـَن يعنيه الأمر وإنما يكتفي بالشكوى لمن حوله وربما يجتمع الناس على إرسال شخص واحد فقط يمتلك شجاعة المبادرة ليتحدث بما يريدونه.وهذا الخوف والجبن يتجلّى بوضوح في حب المصريين للفريق أول –ملحوظة مهمة للإعلام والله العظيم هو فريق أول وليس فريق يا جهلة يا مـُعدّين الشوربة- نعود لحديثنا،إن دفع المصريون للفريق "أول" عبد الفتاح السيسي للترشح للرئاسة ومن قبلها تصديه لـ(الإرهاب؟!) ليس نابعـًا من حبه منذ زمن،فمعظم الناس لم يسمعوا عنه إلا في الأيام الأخيرة لحكم الـ(الغمة التي إنزاحت) وتقريبـًا قلة قليلة فقط من المصريين تعرف أنه موجود منذ أيام المجلس العسكري وأنه اعترف بكشوف العذرية التي جرت للفتيات المقبوض عليهن كما كان وزيرًا للدفاع في عهد المعزول وباختيار الأخير لا باختيار الشعب.بل أن هذا الدفع ناتج عن خوف المصريين من المبادرة وتحمل مسئولية اختيارهم،فتارة يحملون الثورة و"شوية عيال خربوا البلد" ضنا العيش والحال،وتارة يحملون اختيارهم لرئيس جمهورية فاشل لاتفاق الفرمونت وكأنهم كانوا يريدون من الثوار انتخاب شفيق لنهرب من بلاء الإخوان لبلاء الفلول..يا ربي! ثم يحملون الآن وزير الدفاع مسئولية الدفاع عن مصر وليس كوزير دفاع في نطاق منصبه وعمله وإنما في نطاق الدولة كلها  عن طريق دعمه والإصرار على ترشحه للرئاسة.وكأن وجوده في منصب الرئيس سينهي كل مشكلات مصر المتراكمة فورًا. وحقيقة أن هذا الحماس موجه في طريق خاطيء تمامـًا كما وجه للدستور،فلقد تحمس الناس عن طريق الإعلام للنزول للاستفتاء على الدستور والحشد بـ(نعم) رغم أنها كانت (موافق) و(غير موافق) ولا وجود لـ(نعم) أو (لا) على ورقة الاستفتاء .ونزل معظم الناس دون قراءة الدستور وفهمه للاستفتاء ثم ظهر علينا بعض ممن نادوا بـ(نعم للدستور) ليبشرونا بأن الرئيس القادم (طرطور) ولن يحق له اختيار رئيس الوزراء وكلام من هذا كثير،وطالبوا السيسي بالترشح للرئاسة ثم الدعوة إلى تعديل الدستور..ما هذا العــــــــــك؟!
وهكذا يخطيء الإعلام مجددًا بدعوة الناس لتشجيع السيسي ليترشح للرئاسة دون الحديث عن خططه لتنمية مصر..فهل حدثونا عنها؟! هل أخبرنوا كيف سينهي مشكلة البطالة؟أزمة مياة النيل؟حقوق الشهداء والمصابين؟ مشكلة القمامة؟!
لا أحد يتكلم عن برنامجه الانتخابي لكنهم يرغبون به رئيسـًا معتنقين فكرة أن البلد سوف تضيع إن لم يترشح ويفز بالمنصب وهي حجة واهية،فالأوطان لا تقف مصائرها على شخص واحد وإذا كانت كذلك لسقطت مصر منذ فترة طويلة جدًا.

ولا حاجة بنا لنتحدث عن الحرية،فلقد شن الإعلام والداخلية حملة مسعور ة على كل مـَن اعترض على الدستور متهمـًا إياه بالخيانة والعمالة وشق الصف الوطني (هاهاهاها) مما أعطى إنطباعـًا عامـًا بأن الشعب المصري متقبل جيد للديمقراطية وحرية الرأي،هذا ناهيك عن الإعتقالات لشباب من الثورة لا إخوان ولا عملاء للخارج.
أما التهمة الأكثر إثارة لسخريتي فهي (الموافقة عشان نعبر المرحلة)،وهنا أطرح عليك سؤالًا عزيزي القاريء، كم مرة سمعت هذه العبارة في الأعوام الثلاثة الماضية؟ وهل تحسنت الأوضاع حقـًا بعدما استمعت إلى نصيحة السائل؟! إلى متى سيظل المواطن المصري يختار ما بين الأسوأ الأقل سوءًا ؟!
إلى متى سيعصر على نفسه "ليمونة" حينما يختار؟!

إذًا،نستنتج من كل ما سبق،أنه لا محاكمات عادلة وناجزة قد جرت،ولا أموال عادت،ولا عدالة اجتماعية أُنجزت،ولا كرامة إنسانية تحققت ولا حرية انتشرت..فهل سقط النظام حقـًا؟! ولماذا نحتفل اليوم ومازالت دماء الشهداء لم تجف وشهداء الخامس والعشرين من يناير عام ألفين وأحد عشر قد نـُسيوا ونـُسيت تضحياتهم مقابل حفنة من تجار الدين والمال والدم؟!
هل يتذكر أحد ممن يحتفلون في ميادين مصر اليوم سالي زهران؟
أحمد بسيوني؟
أحمد إيهاب؟
كريم بنونة؟
سيف الله مصطفى؟
محمد جمال سليم؟
حسين طه؟
تسألني مـَن هـُم؟!
إنهم جيران خالد سعيد في جنة الـخُلدِ..
تصبح على وطن.



للحديث بقية..