الأحد، 30 مارس، 2014

دندنات



كنجم خرج عن مداره المحدد وانتهى إلى مجرة أخرى..
كسمكة انفصلت عن السرب وانطلقت إلى محيط جديد..
كل شيء يبدو فوضويـًا ولكن مُخططـًا له بدقة لا ندركها نحن.
صوت نغم يصدر من غرفة في آخر الطـُرقة،قد تهادى إلى مسامعه صوت ضربات قلبي
فأخذت مفاتيح البيانو تدق  بسرعة لعلها تسبق سرعات دقاتي.
همس أصدقاء الطفولة
ودندنة فتاة صغيرة تكتشف للمرة الأولى جمال صوتها
قد صنعت جمهورها من ذرات الهواء والملائكة الموجودين غير المرئيين لها ..
لكنها تـُدرك أنهم هنا وهناك حولها..يحوطونها من كل اتجاه
تتشجع ويعلو صوتها أكثر.. ها قد صارت دندناتها أقرب إلى دقات قلبي
وصوت فيروز يصدح من عقل مراهق يكتشف الحب لأول مرة
لدومـًا كان صوتها أقرب إلى نـفسي المختبئة في الظلال..النفس التي تحب باندفاع وتعشق بتهور
تغضب لأجل مبادئها وتحزن لفراق أحبائها.
صوت الضربات على مفاتيح الآلة قد صار أوضح وأنا ما يزال قلبي يخفق بقوة..
كشاعر داعبت خيالاته قصيدة،يجلس هناك على الكرسي في الحديقة الخالية
كلما أمسك بطرفها،انسالت من بين يديه متراقصة أمامه..خلفه..حوله..في كل مكان
كحورية بحر تحكي الأساطيرُ عن ألاعيبها حتى يستسلم من أمامها
وها قد استسلم شاعرنا،فأخذته القصيدة إلى أعماق قلبها
وقلب القصيدة مليء..عالم مختلف وحياة أخرى تـُشبه دقات فؤادي المتسارعة
الدندنات أقرب الآن من أي وقت مضى..
الحياة مسرح كبير،تتراكب وتتساقط فيه الأقنعة باستمرار
يومـًا نلعب فيه ونرتدي أقنعتنا ويومـًا نقفز من فوق خشبة المسرح
جالسين على الكراسي مستمتعين بالسقوط..سقوط الأقنعة!
وطالما جلسنا على كرسيين متباعدين إلى أن شاء القدر ذات يوم
أن يلعب معنا ويُبدل مقاعدنا..
وأدركتك يومها
وأدركتني يومها
ونظرنا إلى بعضنا البعض مطولاً..
صوت الدندنات قد غطى على كل شيء وامتزج بدقات قلبي أخيرًا،
فأغلق قلمك وضعه بجانب أوراقك المطوية
فقد بدأت الأحداث لتوها على صفحة الواقع.

السبت، 29 مارس، 2014

بعيدًا عن التفاصيل المملة

 


عن كل تلك الصباحات المدمرة للأعصاب مـُهلكة الخلايا الرمادية وبعيدًا عنها..أتساءل عن صباحاتي كيف كانت قبل سماعي لصوتك في الصباح الباكر
"صباح الخير يا هانم"
لأرد ردًا رومانسيـًا للغاية بالنسبة لي،عجيبـًا لمن حولي
"صباح الفـُل يا فـُل"
صوتك الرخيم الذي يربكني للحظات ويُبهجني لبقية النهار.
الركض وراء الحياة لا ينتهي ودونك هي فاقدة المعنى باهتة التفاصيل
قد كسرت الحاجز كسرًا واقتحمت القلب اقتحامـًا وشـَغفتَ القلب حبـًا..فبئس ذلك المصير لفؤادي!
قد تعب الشوق فيك دهرًا وحللت بمحل الفؤاد قليلاً..فما عسى روحي أن تستكفي؛
قد استكانت إلى روحك وصار تشابك أيدينا كعقد لؤلؤ ينـحلُّ إن فـُرّق عن بعضه بعضـًا
ودفئك جعل الشمس بجانبك قطعة ثلج سريعة الذوبان
أرجوك،توقف هنا..فالاقتراب أكثر يعني الانصهار داخلك،وأنا لا ينقصني المزيد من الذوبان فيك
ودعني أستمتع باللحظة بجانبك.
ضـُمني إليك أكثر ولتعلم أن،
عينيك تـُخبرني بالحكاية..عينيك خائفة..عينيك تـُحب عينيّ.

السبت، 15 مارس، 2014

خـُطوة أخيرة نحو الموت



هل حدثتكم عن شاعرِ؟
حديث العهد بالقهر قديم الاعتقاد في الكرامة
يلتف حوله عصابات من هنا وهناك
خلف كل بيت سين وجيم
تحوم حول القصيدة كلاب
دقة..اثنين..ثلاثة
صوت نـُباح بالخارج..
خارج النافذة يـُحلّق شبح يـُنبيء بالخطر
دقة..اثنين..ثلاثة
ملك الموت ينتظر خارجـًا
وهل يستأذن مـَلك الموت قبل الدخول إلا من الأنبياء؟!
يا أولياء الله الصالحين..يا أمهات المؤمنين..يا سيدنا الحسين..يا شهداء الحق في كل عصر
أين نحن من سيرتكم وقد آلت الحياة إلى المالا نهاية من الأسى؟!
دقة..اثنين..ثلاثة
خلف القضبان كلاب
حول السور سلام مبتور
داخل كل قلب ضحكة جريحة
وبعيدًا بعيدًا يأتي الموت
خلف القضبان موت
حول السور موت
داخل كل قلب موت
فتحتُ الباب..يا أهلاً..
خطوة أخيرة أخطوها..
نحو الموت..فربما بعده حياة.

الأربعاء، 5 مارس، 2014

قصة خيالية من بلاد واقعية جدًا

فصل أول

تقفز بالمشاعر قفزة كبرى
والعمر واحد
يأتي تغيري
وتغيرك
تقتحم وتلتحم تنتصر فتحصد وتلتهم ثم تتركني مفرّغة
إجباريـًا
فلا اختيار في حبي لك .
رفضت كل قصص الحب المحتملة من أجلك
لـُهيِتُ ولهوت وتلهيت بك أنت
طردت كل الجنيات وأغلقت باب الأساطير
كيف لا أفعل وقد أصابتني لعنة إحدى الجنيات
وظللت عليلة ترهب من السكاكين الحادة والفضيات
الإبر والأشواك
صار اللون الفضي لون الوفاة والموت والخلود بدون أن أراك
حتى السيارات الفضية صرت أرهبها لأجلك.
يومها أسرعت أركض من أمامها أخاف أن تثقبني فأنزف
وأغرق في سبات عميق ألف وألف عام
وكيف أغرق في سبات ينتظر أن توقظه قبلة حبيب بعد ألف عام
وأنت كل الحب
هنا والآن ؟!
وكيف أناديك بحبيبي وأستبدلها باسمك
وأنت لم تتعلم من الكلمات سوى اسمي؟!
تفصلني عنك هنا وهناك ..
..إرادتك..
حرف واو لعين
لا يكتفي بتفريقي عنك بفلان (و) فلانة
كرهت النحو لأجلك
كرهت الإملاء لأجل  أحضانك البعيدة جدًا عن قلم وورقة وسطر مكتوب.

فصل ثانٍ


أُسرع وألملم أشيائي..نعم سأغادرك...سأهجر قلبي وأتركه داخلك
لعله يقودك يومـًا إليّ.
سأدور وأدور على ألف طبيب
لعلني أُشفى ولعلك تمرض..
..بي!
وحين أصعد إلى السماء سأطلب  منها أن تهديني شعر
أنافس به شعر "ست الحـُسن والجمال" في قصة "الشاطر حسن""
وسأطلب أن تتعذب بي حتى تأتي بحثـًا عني
متخطيـًا كل الدروب والبلاد
و"ستضعك" بلادٌ
و"تحملك" بلادٌ
تتسلح بخيالي حين تغمض عينيك في وسط الصحاري والفيافي القفرْ
ويلهج لسانك بذكراي
وينبض قلبك باسمي


فصل ثالث

 
وحين تصل إلى قصري،
ستنظر حولك بحثـًا عن الوحش الأكبر
فأناديك من أعلى الـبـُرج
أن تصعد ولا تخف
لكن عروقك النابضة بالذكورة
وحميتك الرجولية تأبى أن تصعد على شعري دون قتال
كيف خالفت قصة الشاطر حسن؟!
تريد أن تصعد  لامرأتك بنفسك
لا تريد مساعدتها
وتصرخ فيك وتنادي
"أن تسلق "
وأنت تأبى ألا نفورًا
يخفت صوت الأميرة
تقل عزيمتها ثم فجأة
يجف شعرها الطويل جدًا ويبدو كغصن شجرة قد ذَبـُلَ قبل أوان الخريف
وقبل أن تنتبه،
تهجم أسراب من الطيور فتستل سيفك..
متوقعـًا أن تكون هذه الطيور هي الوحش..
ولكنها تتجاهل وجودك تمامـًا وتتجه إلى شعر أميرتك الذابل
تلتقط منه أغصانـًا لأعشاشها .
تراقب العملية في صمت لمدة دقائق ثم تقترب
من إحدى الطير وتسألها
فتجيبك وسط تعجبك من أن الطيور تفهمك وترد عليك
لـِمَ تتجاهلونني؟!
ولـِمَ نهتم بشخص يتجاهل حبيبته حتى قضى عليها؟
تفكر..
تشعر بالسوء..
تغرورق عيناك بالدموع
وتتلاًلأ وتبكي وتنتحب
كغزالة تودع الحياة وسط أنياب الأسد
ويسمعك القدير من عـُلِ
أن خسرت حبيبتاه بسبب عندي وعنتي..
فتكتسب دموعك مفعول السحر
فتـُحيي شعر حبيبتك بقطرات دمعك
وتعيده إلى سواده السابق
وتستيقظ هي من أعمق أحلامها
لتلتقطك حين تصعد إليها
لأنك تعرف أن الحياة لا تـُعطيك دومـًا فرصة ثانية
تضـُمّها،
تـُخبرك أن الوحش الأكبر يكمن بداخلك
وأنك حاربته وتغلبت عليه
"حين بكيت لقلبي المهجور"
تـُزقزق العصافير
وتشرق الشمس –التي لم تغرب بعد-
ويـُسدل الستار
وتـُغلّق آخر صفحة في كتاب الأساطير
وقد انتثر البريق على غلافه الذهبي
وصورة قـُبلتنا تـُزين الغـُلاف .


سارة حسين

25/02/2014